تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
واحدة عند أهل اللسان كما يقال هذا حلو حامض أي مز يعني الرمان فالعطف على الربط مقدم في مقام البيان كما قال التفتازاني من علماء المعاني والبيان وفيه ان كلمة ( لا ) مما لا يساعد هذا الوجه والتبيان . الثانية عشر : قوله تعالى :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
« 1 » . قد يسأل عن النكتة في ايراد لفظ
( الْيَمِينِ )
بصيغة الافراد ، والجمع في
( الشَّمائِلِ )
والجواب أولا : ان جانب الشمال عمارته أكثر فظلاله أكثر بحسب النظر بخلاف الجنوب فان أكثره في الماء كما هو محسوس بحس البصر . وثانيا : ان افراد اليمين بسبب ملاحظة حال اللفظ وجمع الشمال للحاظ حال المعنى إذ الشمال ثابت لكل انسان كذا قال بعض الأعيان وفيه تأمل يظهر وجهه بالامعان . وثالثا : ان المراد باليمين طرف الجنوب وبالشمال جانبه إذ المعتبر عند أرباب الأذهان ان كون الجهات يمينا وشمالا انما هو بالنسبة إلى المتوجه إلى المشرق ولا ريب ان الانسان في هذا الفرض يكون الجنوب على يمينه والشمال على يساره ولا ريب ان الاظلال الواقعة على شمال الشواخص . الثالثة عشر : قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
« 2 » . قد يسأل عن النكتة في تخصيص الجملة الثالثة ( بالواو ) في مقام البيان . ويجاب بأن الوجه فيه ان فائدة هذا ( الواو ) تأكيد لصوق الصفة بالموصوف في التبيان والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر عند أهل اللسان ، فان هذا ( الواو ) يدخل على الجملة الواقعة حالا عن المعرفة نحو جاءني رجل ومعه آخر من
هامش
( 1 ) سورة النحل ( 51 ) : 48 . ( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) : 22 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 208 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني