تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن المعلوم ، ان لا خير في منازل أهالي الضلال والنكال ، ومثل هذا يجري فيما نحن فيه لان الامرين ، أي الاثم ودخول السجن مشتركان في أن لكل واحد منهما داعيا وعليه باعثا وان لم يشتركا في تناول المحبة فجعل اشتراكهما في داعي المحبة اشتراكا في نفسها وأجرى اللفظ على ذلك المنوال . ومن قرء هذه الآية بفتح السين فالتأويل المذكور أيضا يجرى في هذا المجال لان السجن المصدري يحتمل أن يراد به معنى المفعول أي كونى مسجونا لهم ويحتمل أن يراد ان سجني لهم نفسي وصبري على حبسهم أحب إلي من عصيان الملك المتعال ويمكن الجواب بوجه ثان يرفع الشبهة الأولى أيضا وتصير في معرض الدثور والزوال والاضمحلال وهو أن يكون معنى ( أحب ) إلي أهون عندي وأسهل على وهذا معنى شايع عند العرب بل في كل لسان ومقال . الحادية عشر : قوله تعالى في آية الكرسي :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 1 » . قد يسأل عن النكتة في تقديم السنة على النوم مع أن القاعدة نفي الترقي من الأعلى إلى الأسفل إذ نفى السنة يستلزم نفي النوم فيكون ذكره بلا فائدة والجواب عنه أولا : ان التقديم انما هو من باب الطبع لتقدم طبع السنة على النوم . وثانيا ان ذكر النوم عقيب السنة من باب التأكيد إذ نفى السنة كان مستلزما لنفى النوم فنفى النوم بعد ذلك صريحا فقد نفى النوم مرتين وحصل التأكيد بلا شين بخلاف ما لو قدم النوم في البين فإنه لا يفيد التكرير المستلزم للتأكيد بلامين . وثالثا : ان المراد نفى هذه الحالة المركبة التي يعتري الحيوان وحاصله أن يراد من مجموع النوم والسنة الحالة الواحدة الممتدة التي مبدئها أول استرخاء أعضاء الدماغ من الحيوان والانسان فلا تقديم حينئذ لكلمة على أخرى بل الكل كلمة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 255 .