تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بإرادة معصية اللّه القادر المتعال لان حبسه في السجن وقطعه عن صدور سائر الأفعال معصية من فاعله فمن أقدم عليه صدر منه القبيح مع أن يوسف عنه خال في جميع الأحوال . والجواب الحاسم لمادة الاشكال : ان المحبة في ظاهر الكلام تتعلق بما لا يصح أن يكون محبوبا مرادا عند أرباب الحال لان السجن هو الجسم نفسه والأجسام لا تكون مرادة وانما المراد ما تعلق بها من الافعال والسجن نفسه ليس بطاعة ولا معصية اللّه القادر المتعال وانما الافعال فيه قد تكون طاعة وقد تكون معصية بحسب الوجوه التي تقع في الخلال . فادخالهم يوسف السجن والحبس واكراههم له على دخوله فيه معصية من أهل الضلال وكون يوسف فيه وصبره على ملازمته والمشاق التي باستيطانه تنال طاعة من يوسف وقربة للّه ذي الجمال والجلال ففعل المكره ( بكسر الراء ) قبيح في الحال والمآل وفعل المكره ( بفتح الراء ) حسن على كل حال فلا بد في تعلق الحب بالسجن من تقدير محذوف يتعلق بالسجن بلا اختلال . وكما يحتمل تقدير ما يرجع إلى المحبوس الذي هو من أرباب الضلال يحتمل تقدير ما يرجع إلى المحبوس الذي هو مرضى الخصال وإذا كان للامرين في الكلام الاحتمال والدليل على أن النبي لا يجوز منه الاثم دال اختص المقدر المحذوف بما يرجع إلى المحبوس الصديق الذي هو محمود الخصال مرضى الفعال . الثاني : قوله
( أَصْبُ إِلَيْهِنَّ )
دال على أن امتناع يوسف من المعصية مشروط بمنع اللّه القادر المتعال كيد النسوة من أهل الضلال عن يوسف الصديق في الافعال وهذا بخلاف مذهب الشيعة لأنهم يذهبون إلى أن يوسف معصوم سواء صرف النسوة عن كيدهن أم لم يصرفهن في الأحوال . والجواب : ان المراد ان لم تلطف بي أصب إليهن فالمعنى ان لطفك بي
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 205 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني