خبط وخطاء وسهو أو عمد في هذا المجال نعم ذكر بعض
أَ لَمْ أَعْهَدْ
« 1 » و
فَسَبِّحْهُ
« 2 » ثقيلان وعذره معلوم إذ أداء معنى هذا الكلام بأحسن مما ذكره اللّه لا يمكن مع أنه قد يعرض لأسباب الاخلال ما يخرجها عن السببية .
وأما الفصاحة في الكلام فهي ما كان مع فصاحة كلماته على النهج المتقدم خيال عن ضعف التأليف وهو كون الكلام على خلاف ألفاظه المشتهر بين النحاة كالاضمار قبل الذكر في غير ما استثنى وعن التنافر الموجب لثقل الكلمات على اللسان ناشيا عن اجتماع الكلمات وان كانت كل كلمة فصيحة كليس قرب قبر حرب قبر . وعن التعقيد وهو عدم ظهور دلالة الكلام على المرام لخلل واقع في النظام كالحذف والتقديم المخلين في إفادة الغرض في المقام أو لخلل في انتقال ذهن الأنام إلى ما يراد من الكلام لكثرة الأوساط وخفاء القرائن .
وأما البلاغة فهي عبارة عن كون الكلام مع فصاحته مطابقا لمقتضى الحال وهذا يختلف باختلاف الأحوال وكلام اللّه القادر المتعال خال عن الخلل بأحد أنحاء الاخلال والاختلال وتصدى النبي صلى اللّه عليه وآله للتحدي مع أرباب الجدال فلم يجد بمثله قديرا ولا لنحوه نظيرا
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » .
إذا عرفت ما ذكر فاعلم أن الحق اعجاز القرآن لوجوه :
الأول : البلاغة وقد أنزل اللّه في التحدي آيات فتحدى لجميعه ثم بعشر سور مثله ثم بسورة وذكر التحدي في سورة البقرة وسورة يونس والقصص وذكر آيات خمسا في التحدي ودلالتها على الحق وان الآتي بهذا الكتاب في كمال الاطمينان بوجوه :
هامش
( 1 ) سورة يس ( 36 ) : 60 .
( 2 ) سورة الطور ( 52 ) : 49 .
( 3 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 88 .