تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
التناجي ليغيظوا المؤمنين وكانوا على هذين العددين كما في ألسنة أرباب التفسير مسطور فخصص تعالى صورة الواقعة بما هو المذكور . وثانيا : انه ابتدأ بالعدد الفرد لأنه يحب الوتر كما هو المشهور وقد مر في مضامين ما تقدم من السطور . وثالثا : ان المتشاورين الاثنين كالمتنازعين في النفي والاثبات في الأمور والثالث كالحاكم بينهما وهكذا في كل زوج اجتمعوا للشور فذكر اللّه تعالى الفردين الأولين تنبيها على الافراد الباقية . ورابعا : ان هذا إشارة إلى كمال الرحمة وذلك ان الثلاثة إذا أخذ اثنان منهم في التناجي وحصل لهم السرور بقي الواحد ضائعا وحيدا فيضيق قلبه فيقول اللّه تعالى : انا جليسك وانيسك في الأمور وكذا الخمسة إذا اجتمعا اثنان اثنان بقي الخامس وهو ملول محسور وهذا التأويل لا يجرى في الاثنين والأربعة فتدبر . وخامسا : انه لما أراد تكميل الكلام في هذا المقام بقوله ولا أدنى من ذلك ولا أكثر لم يكن بد من الابتداء بالثلاثة مع أنها عدد أكثري في الشور ثم بالخمسة ليكون لكل من العددين طرفا قلة وكثرة فلم يبين الطرفين في ضمن الذكور . وسادسا : ان ذلك في كمال الفصاحة لأنه لم يقع في تلك العبارة حروف الأربعة مكررة إذ لو قال : ولا أربعة الا هو خامسهم على ما وقع في مصحف عبد اللّه لكان في ذكر الرابع والأربعة تكرير وكذا في الخامس والخمسة . العاشر : قوله تعالى في سورة يوسف حاكيا عنه :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 1 » . في تلك الآية شبهات ونكات وسؤالات : الأول : ان المحبة عندكم هي الإرادة للأفعال فهذا تصريح من يوسف
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : 33 .