تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
انه أيضا من الواقع المقدور . والجواب أولا : انه تعالى ابتدأ بالوتر لأنه وتر يحبه كما هو المأثور . وثانيا : ان السر فيه معلومية ذلك من قوله
( وَلا أَدْنى )
فان نجوى الاثنين يدخل فيه بلا ستور ولو ابتدأ بالاثنين لما كان لقوله ولا أدنى فائدة ولو قيل ولا أدنى وقع في آخر الأمور فلا غرو في أن يقدمه كلام يستغنى به عن ما هو في الآخر مذكور . قلت : حينئذ يفوت المقابلة بين الأدنى والأكثر التي هي في المحسنات كالنور على الطور . وثانيا : ان النجوى لا يتحقق بين اثنين على المشهور . إذ الاثنان إذا لم يكن بينهما ثالث لم يحتاجوا إلى النجوى والستور إذ مفاد النجوى بفقد الثالث مستور وفيه نظر اما أولا فلانه لا معنى لقوله ولا أدنى من ذلك لان الأدنى يراد منه نجوى الاثنين بلا ستور . وثالثا : فلانه على هذا يكون إضافة النجوى إلى الثلاثة في قوله
( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ )
تفيد كون الثلاثة متناجين مع كون الثالث مطلعا على نجواهما المستور وحينئذ يرد عليه انه لا حاجة لهم حينئذ إلى النجوى إذ الغرض كونهم ثلاثة واطلاع كل على ضمير الآخر ولو لم يكن واحد منهم مطلعا على نجوى الاثنين لم يلزم من قوله
( هُوَ رابِعُهُمْ )
اطلاعه سبحانه على النجوى إذ يمكن حكمه كالثالث الغير المطلع ويمكن ان يبين السر في عدم ذكر الاثنين انه تعالى لم يرض ان يقال هو ثالثهم لئلا يسبق إلى الأذهان قول النصارى
( إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ )
فتدبر . السابع : انه ما السر في انه لم يقل : ولا أربعة الا هو خامسهم ؟ والجواب عنه أولا : ان الآية نزلت في قوم من
( الْمُنافِقِينَ )
اجتمعوا على