إلى اليدين بل يرجع إلى أبي لهب وحينئذ يحصل التأكيد الأكيد السديد ويندفع به الأوهام ويمكن التأكيد بدون الحكم بزيادة يد في المقام لان قطع اليد كناية عن الهلاك فيحصل التأكيد في قوله ( تب ) بدون زيادة اليد فافهم فان المقام من مزال الاقدام .
الثالث : ان المراد والمرام من تلك الفقرة من الكلام ليس هو الدعاء على أبي لهب الذي هو قدوة اللئام بل المراد في تلك السورة تعداد ذمائمه وافشائها بين الأنام على نمط الاجمال في الكلام فربما يعبر بلفظ الدعاء عليه ما قصد ذمه بحسب العرف وعادات الأنام وكان سب وفحش بالنسبة إلى أبي لهب وهذا أظهر المعاني وأقوى الأجوبة في تحقيق المقام ودفع الأوهام .
التاسعة : قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 1 » يرد في بادي الانظار انظار على تلك الآية واشكالات وأسئلة في النكات :
السؤال الأول : لزوم المكانية في رب الأرباب إذ الثلاثة الذين كان اللّه رابعهم كلهم في المكان بلا ارتياب والنجوى منهم أيضا يقع في مكان أي على وجه التراب ؟ والجواب : ان هذا الاشكال خارج عن قانون الصواب لأنه يلزم المكانية لو كان حصوله في مكان موجبا للا حصوله في مكان آخر ويورث الغياب وحضوره عند جماعة عدم حضوره عند أخرى من الأصحاب على ما هو شأن المكانيات الكائنة في عالم الشهادة والأسباب وليس كذلك الحال في رب الأرباب ومالك الرقاب بل حصوله هاهنا وحضوره لهؤلاء نفس حصوله هناك وحضوره لأولئك بلا رئاب لأنه أين الأين فلا أين له عند أولى الألباب .
الثاني : انه كيف يتصور الشيء الواحد رابعا لجمع وسادسا لجمع آخر في الاصطحاب فيلزم كون الشيء الواحد موصوفا بشيء وبما يناقضه في
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ( 58 ) : 7 .