تَتَّقُونَ
« 1 » .
هذا الكلام في صقع الفصاحة بمكان ولا يفي بمراتب بلاغته نطاق البيان وجمعه للمحسنات مع نهاية الاختصار انما هو بالعيان ويظهر سلاسته وجزالته بالتدبر والامعان ولو تدبرت في النكات والمزايا التي اذكرها في هذا المكان جزمت بأنه فوق طوق الانسان وعلمت أنه كلام الملك المنان والمعنى ان في القصاص حيوة لافراد الانسان لان من هم بالقتل فعرف انه يقتص منه بحكم الملك المنان فكف لذلك عن القتل كان حيوة للذي لولاه صار مقتولا وحيوة للجاني المريد للقتل وحيوة لغيرهما من بنى نوع الانسان لأنهم إذا علموا ان القصاص متحتم في شرع الملك الديان لا يجسرون على القتل مخافة القصاص في كل زمان أو انه حيوة للقاتل في الآخرة ونجاة من عقوبة القيمة بالبرهان .
أو ان قريشا كانوا يقتلون بواحد جمعا كثيرا من الانسان فبين اللّه تعالى ان في القصاص بهذه الكيفية والبيان أي قتل واحد بواحد حيوة لسائر افراد الانسان ونداء ذوى العقول للتأمل في حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ لنفوس الأعيان .
وقوله
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
أي في المحافظة على القصاص أو الحكم به أو الاذعان له أو عن القصاص فتكفوا عن القتل والذهاب في مسالك المهالك في كل مكان وزمان وفي تنكير
( الْحَياةِ )
الدال على التعظيم بحسب محاورات أهل اللسان وتعريف القصاص ايماء إلى أن في هذا الجنس من الحكم والبيان نوعا من الحياة عظيما عند الامعان وذلك لان العلم به يردع القاتل عن القتل فيكون سببا لحياة نفسين من الانسان وقد ورد في المثل المشهور عند أهل اللسان ان القتل انفى للقتل ولكن الآية أحسن من ذلك المثل بوجوه عند الامعان :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 179 .