بحكم قضية الترتيب الطبيعي .
وأما المقام الثالث فهو مقام المشاهدات القلبية وحضور الأنوار الغيبية والعلوم الحقيقية فعبر عن ذلك بالماء الذي هو المعبر عنه بالعلم .
العاشر : ما الوجه في تقديم الانذار وذكر الكفار والاخبار بالنار على بيان مراتب الأبرار وذكر درجات الجنان وما فيها من النعماء وبيان الخلود في تلك الدار وما سبب لاختصار في جزاء الأشرار والتطويل في مكافات الأخيار . والجواب :
ان تقديم الانذار من باب انه مورث للتخلية ( بالخاء المعجمة ) عن سمات الأشرار والبشارة داع إلى التجلية ( بالجيم ) والتحلية بحلية الأخيار والتخلية بالمعجمة مقدمة على التجلية في الانظار .
وأما اختصار الكلام الدال على غضب القهار وإطالة أوصاف الجنة التي هي احياز الأخيار ، فهو من باب سبقة رحمة الملك الغفار على غضبه على الأشرار ومن هنا ترى ان آية الانذار اعني قوله تعالى :
( إِنَّا أَعْتَدْنا )
ست كلمات بلا غبار والست تنقص عن عدد أبواب جهنم التي هي مكان الأشرار وأما آيات أوصاف الجنان المصدرة بقوله تعالى
( إِنَّ الْأَبْرارَ )
إلى قوله تعالى
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا )
ستة عشر آية بعدد تثنية أبواب الجنان التي هي منازل المرحومين برحمة الغفار ايماء إلى ذلك التفاوت بين غفران الغفار وغضب المنتقم القهار .
فان قلت : دار الجنان مقام الفعل لا القوة ويتراءى من كلامك انها مقام القوة .
قلت : ما كان بالقوة في الدنيا تصير فعلا في الآخرة لكن الترقيات في الآخرة غير متناهية لعدم انتهاء فيض اللّه تعالى .
السادسة : قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ