وانما قدم الكافور لأجل ما فيه من البرودة لأنهم لما كانوا في أرض المحشر في شدة عظيمة وحرارة شديدة فناسب في أول دخولهم الجنة الماء البارد الذي يمحو تلك الحرارة بالكلية ولان البرودة بعد الحرارة تقوي الحرارة الغريزية ويكون ذلك سببا للخلود أبد الآبدين .
وأما المقام الثاني ففيه عين الزنجبيل وتسمى تلك العين بالسلسبيل وأهل الجنة إذا وصلوا ذلك المقام أعني مقام الكثيب الأحمر وأرض الزعفران كان مزاج كأس شرابهم زنجبيلا لأجل طيب رائحته وتقويته للقوى وتحليله وهضمه للطعام إذ قد عرفت انهم في ذلك المقام أكثر أكلا وشرابا لقوة قواهم وقد أكلوا قبل ذلك المقام كبد الثور لقوة الثبات فان مزاجه بارد يابس يحصل من أكله الاستمساك والدوام والبقاء والثبات ثم أكلوا كبد الحوت الذي هو معين على بقاء الحياة وهو ببرودته الشديدة أعان ذلك الاستمساك والثبات وبرطوبته أعان على الحياة مع البرودة .
ثم شربوا من الكأس التي كان مزاجها كافورا المعين على البقاء والثبات وإذا شربوا من طبع الزنجبيل لم يضر بحرارته في الاستمساك لشدة الاستمساك مع ما لحقه من مقوماته التي أشرنا إليها وكان بقوة هضمه معينا للبقاء وباعثا للقوة الغريزية بحرارته وبرائحته وكانت رائحته مع ما فيها من الفوائد من التحليل والتنقيح والهضم واصلاح الهواء وغير ذلك مستحسنة في الأطعمة والأشربة مشهية لهما .
وتسمى تلك العين التي هي الزنجبيل سلسبيلا والسلسبيل من السماء الخمر وسمي تلك العين باسم الخمر لان فيها منافع الخمر من تحسين اللون والتفريح واذهاب الغم بتقريب حصول المطلوب ونحو ذلك ولو قدم الزنجبيل على الكافور لما حصلت من كل منهما فوائده لان الزنجبيل بطبعه مناقض لكبد الثور والحوت وإذا توسط الكافور المناسب للكبدين كان وقاية لهما وكاسرا لسورتهما فلذا تقدم
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 194
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص١٩٤