تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ذلك بقوله تعالى
( يَسْقُونَ )
بصيغة المجهول . ثم إذا انتقلوا إلى أعلى منها وهو مقام الأعراف وهو مقام الرضوان يغيبون عن جميع وجوداتهم ولا يشهدون في كل شيء الا ربهم عبر عن ذلك بنسبته إلى اللّه تعالى وقال
( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ )
« 1 » وانما أتى بصيغة الماضي اشعارا بتحقق وقوعه وإذا تحقق وقوع اللاحق تحقق وقوع السابق ومن هنا يظهر الجواب عن سؤال سابع وهو بيان النكتة في اتيان
( سَقاهُمْ )
بصيغة الماضي . الثامن : ما الوجه في قوله تعالى حيث يقول في الفقرة الأولى
( مِنْ كَأْسٍ )
وفي الثانية بدون من التبعيضية وفي الثالثة
( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ )
بدون التحديد ؟ والجواب : انك عرفت آنفا ان أول مقامهم لم يكمل قواهم ففي أول دخولهم أتى بصورة التبعيض اشعارا بضعفهم عن الكل دفعة بل يكون شربهم على التدريج ولما وصلوا المقام الثاني قويت قواهم وقدروا على استعمال الكل دفعة فقال
( كَأْساً )
ولما وصلوا إلى المقام الثالث وقوى استعدادهم لكثرة ما استمدوا في أثناء المقامين السابقين لم يحتاجوا إلى الآلة بل شرابهم آلة شرابهم في الحقيقة فلذا ترك التحديد . التاسع : ما الوجه في قوله تعالى حيث يقول في الفقرة الأولى
( كافُوراً )
« 2 » وفي الثانية
( زَنْجَبِيلًا )
« 3 » وفي الثالثة
( شَراباً طَهُوراً )
؟ والجواب : ان المراد بالكافور في الأولى ماء في الجنة اسمه الكافور لبرده وحلاوته وطيب رائحته بمعنى انهم يشربون من كأس مزاج ما فيه من خمر أو ماء أو عسل أو لبن من ماء تلك العين المسماة ( بالكافور ) ولهذا قال تعالى بعده :
( عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ )
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الانسان ( 76 ) : 21 . ( 2 ) سورة الانسان ( 76 ) : 5 . ( 3 ) سورة الانسان ( 76 ) : 17 . ( 4 ) سورة الانسان ( 76 ) : 6 .