تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
على العام وهو إشارة إلى أنهم كما لا يطلبون الجزاء على اطعام الطعام كذا لا يمنون في الاعطاء على الأنام فلا يريدون الشكر والثناء لذلك الاعطاء والانعام مع أن في ذكره فائدة أخرى وهي رعاية قوافي الكلام . الخامس : ما الوجه في اختصاص ذلك الجزاء وتلك الأحكام باطعام الطعام ؟ والجواب : ان ذكر اطعام الطعام بواسطة ان الطعام قوام بدن الأنام فانفاقه أفضل من انفاق ساير الآلاء والانعام أو بواسطة المطابقة مع مورد النزول فان ما أنفقه آل الرسول كان هو الطعام ، وبواسطة ان التعمل والمشقة في صيرورة الطعام طعاما أكثر من الدرهم والدينار بلا كلام فانفاقه أفضل عند أرباب العقول والافهام وانما عبر بصبغة المضارع ايماء إلى الاستمرار التجددي الحاصل في الأيام أو شموله لمن يأتي بعده من امام وامام . السادس : ما النكتة في كلامه تعالى حيث يقول مرة
( يَشْرَبُونَ )
بصيغة المعروف ومرة
( يَسْقُونَ )
بصيغة المجهول ومرة
( سَقاهُمْ رَبُّهُمْ )
فيسند السقي اليه تعالى ؟ والجواب على مذاق بعض العرفاء الاعلام ان أهل الجنان لهم أحوال مختلفة ولهم الترقي والانتقال من درجة إلى أخرى على الدوام ليس لها نهاية وختام الا انهم أول ما يدخلون يكون في أدنى مراتب الجنان لهم مقر ومقام ثم ينتقلون من الاداني إلى الأعالي وذلك بعد ما أكلوا من كبد الثور ثم كبد الحوت وحصل لهم الاستعداد للترقي . ففي مقام الرفرف الأخضر وهو أول مقام يشهدون أنفسهم يباشرون التنعم بما حصل لهم من الانعام ، فعبر تعالى عن ذلك بأنهم
( يَشْرَبُونَ )
بصيغة المعروف من الكلام ثم إذا حصل لهم الترقي إلى الاعلى المعبر عنه بالكثيب الأحمر وأرض الزعفران وهو مقام التجلي لهم بما لم يمهدوا في دار الدنيا أسبابه بل حصلت لهم تلك المرتبة بفضل اللّه الملك المنان فلم يشعروا بساقيهم فعبروا عن
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 192 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني