تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
النظر فتدبر . وثالثا : ان الأسير أخر لرعاية القوافي وأما اليتيم فلو كان مقدما على المسكين اجتمع هذه الكلمة مع قوله تعالى
( عَلى حُبِّهِ )
ولا ريب ان كسر الهاء يشبع فيحدث منه الياء ويجتمع الياءان ويحدث منه الثقل المخل بالفصاحة . ورابعا : ان ذلك الترتيب انما هو على طبق مورد النزول ، فان المفسرين اتفقوا على ما هو المنقول على أن تلك السورة نزلت في أمير المؤمنين سيد الفحول وولديه وزوجته لباب أرباب العقول سلام اللّه عليهم أجمعين حيث نذروا صيام ثلاثة أيام بأمر الرسول لشفاء ريحانتي البتول فاستقرض أمير المؤمنين صاعا من البر من شمعون اليهود فطحنته بضعة الرسول صلى اللّه عليهما وصنعت خمسة أقراص ووضع عند كل واحد وعند فضة الخادمة قرص فلما حان وقت الافطار أتى مسكين بالسؤال فبذلوا ما لهم له وأفطروا بالماء وصام صباحه آل الرسول فجاء وقت الافطار يتيم ملول فبذلوا طعامهم له وجاء في الليلة الثالثة أسير ففعلوا كذلك فأنزلت السورة فالترتيب وقع على طبق مورد النزول . وخامسا : ان تقديم المسكين باعتبار انه في أول مراتب الفقر والفاقة مكين وهو الفقر الذاتي الحاصل للعالمين وهو مؤدى الفقر فخرى كما أشار اليه سيد الأولين والآخرين واما تقديم اليتيم على الأسير فلانه به قمين إذا اليتيم من فقد سبب رزقه في الظاهر وهو الوالد فليس له معين . وأما الأسير فهو من كان مقتضى الرزق فيه موجودا من القوة والقدرة ولكن حصل العائق الخارجي وهو الأسر فحينئذ يظهر وجه التقديم بلا شين ولعل الكلام للإشارة إلى كون علي كنفس الرسول عليهما الصلاة والسلام علة غائية للامكان والعالمين ولوجود ذواتهم وهم هادون للأيتام فان الأيتام في الحقيقة شيعة أمير المؤمنين لفقدهم الامام من ذرية خاتم النبيين كما أطبق عليهم الأيتام في تفسير العسكري
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 190 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني