تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض بحسب الابصار فأين النار ؟ فقال النبي :
سبحان اللّه فأين الليل إذا جاء النهار فما معنى هذا الاخبار مع أنه لا مناسبة بين السؤال والجواب في الانظار ؟ والجواب : لعل معنى الخبر ان الفلك إذا دار حصل في جانب من العالم النهار والليل يكون في ضد ذلك الجانب بحسب الحس والابصار فكذا الجنة في جهة العلو ويكون في جهة السفل ، النار أو ان هذه معارضة تقنع العامة وتطلع الخاصة على ما نبه بقوله : ما لا عين رأت ولا اذن سمعت . وقد روى عن ابن عباس : ان للّه عوالم هذا أحدها وانها خارجة عن هذا العالم .
الخامس عشر : ان المغفرة من فعل اللّه الملك الغفار وكيف يمكن للعبد المسارعة والمسابقة إلى فعل ليس له به اقتدار ؟ والجواب : ان المراد المسارعة والمسابقة إلى سبب مغفرة الغفار فهي بواسطة الأسباب في حيز الاقتدار والمقدور بالواسطة مقدور عند أولى الابصار .
السادس عشر : ما وجه تقديم المغفرة على الجنة في التذكار ؟ والجواب : ان مغفرة الملك الغفار توجب حصول الاستعداد لإقامة المكلف في الجنة بلا زوال وعثار فهي سبب والمقدمة مقدمة على ذي المقدمة بلا غبار .
السابع عشر : ما وجه عطف الجنة على المغفرة بالواو مع أن الظاهر في الانظار الاتيان بثم إذ المغفرة تحصل أولا ثم يتحقق الدخول في الجنة والجواب ان العطف بالواو للاشعار بأن الجنة والمغفرة يحصلان معا وان كانت مغفرة الغفار مقدمة ذاتا كحركة اليد والمفتاح والسفينة وجالسها في الاعتبار .
الثامن عشر : ما وجه افراد الجنة ؟ والجواب ما مر في الثاني عشر .
التاسع عشر : ما وجه ذكر فضل اللّه في الآية الأخيرة ؟ والجواب : ان ذلك للتفهيم والايماء والاشعار بان دخول الجنة انما هو بفضل اللّه الملك الغفار لا باستحقاق للعبد وان كان سبب المغفرة معدا لشمول الفضل له عند أولى الانظار .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 188
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص١٨٨