السماء فلا بد أن يكون عرض السماء أكثر لأنه مشبه به وجنة الفريق الأول أوسع لعلو رتبتهم فحذف أداة التشبيه اعلاما بأن جنتهم مثل عرض السماء بلا زيادة سعة السماء ولذا أفرد السماء في الآية الثانية وجمعها في الآية الأولى وبذلك يظهر الجواب عن السؤال .
الخامس : وهو افراد السماء في الآية الثانية وجمعها في الآية الأولى .
السادس : ما النكتة في أفراد الأرض مع أنها كالسماوات سبع طبقات كما شهد به قوله
( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ )
؟ والجواب اما لان السماء ألطف وأشرف وأضوأ وأكثر آثارا ومن الآباء العلوية والأرض في الطرف المقابل فصارت السماء معتنى بشأنها فجمعها بخلاف الأرض واما لان السماوات من نوع واحد وماهيتها واحدة فجمعها لأنها أفراد متعددة من ماهية واحدة .
وأما الأرض فطبقاتها من أنواع مختلفة وماهياتها متفاوتة فان الماء احدى الطبقات وهو مخالف للنار والنار تخالف الأرض وهما مخالفان للهواء فلا يمكن الجمع لعدم اتحاد المعنى في المفرد إذ لو جمع فمفرد هذا الجمع انما يتحد باعتبار اللفظ والاشتراك الاسمي فلا يجوز جمعها الا باعتبار المسمى وهو مجاز فتدبر .
السابع : لم وصف عرض الجنة دون طولها ؟
والجواب أولا : ان السماء جرم كروي بلا ارتياب شهد به الحس وأقوال أرباب التنجيم والارصاد والرياضيين من الأصحاب والكرة لا طول لها عند أولى الألباب بل يطلق على مساحة سطحها العرض لا غير بلا رئاب فلذلك شبه عرض الجنة بعرض السماء في الكتاب .
وثانيا : ان عرض كل شيء بحسب العادة أقل من طوله وأدنى منه في جميع الأبواب وإذا كان عرض الجنة الذي أفل من طولها كعرض السماء بلا نقص وعياب فكيف حال الطول ونظيره قوله تعالى : بطائنها من إستبرق فان البطائن في عادات