الأصاغر والأكابر في كل عصر ماض وغابر تكون أدون حالا من الظهائر وإذا كانت البطانة كذلك فكيف بالظهارة وهذا ظاهر .
وثالثا : ان العرض ليس خلاف الطول في حقيقة الامر بل المراد به السعة عند البصر كما ورد عن العرب بلاد عريضة أي واسعة في النظر والأصل فيه ان ما اتسع عرضه لم يضيق ولم يدق وما ضاق عرضه دق فجعل العرض كناية عن السعة في حس البصر .
ورابعا : ان معنى العرض ، القيمة والثمن والعوض ومنه عارضت الثوب بكذا فالغرض واللّه اعلم أنه لو عرضت السماوات والأرض على سبيل البيع فهما للجنة ثمن وعوض .
وخامسا : ما حكي عن بعض من أنه لو جعلت السماوات والأرضون طبقا طبقا بحيث تكون كل واحدة من تلك الطبقات سطحا مؤلفا ثم وصل البعض بالبعض بحيث صار الجميع طبقا واحدا لكان ذلك مثل الجنة في العرض وهذا نهاية من السبعة لا يعلمها الا اللّه تعالى ومنه يظهر الجواب عن سؤال ثامن ، وهو ان :
الحكم في الآيتين ينافي ما ورد في الخبر : ان جنة المؤمن الواحد بقدر سعة السماء والأرض فان الآيتين دلتا على كون جميع الجنان بقدر سعة السماء والأرض مضافا إلى جواب آخر وهو : ان الظرف لا يلزم أن يكون أوسع من المظروف بالعيان بل التساوي كاف بالحس والبرهان ، وأيضا ان الجنة فوق الفلك السابع وتحت عرش الرحمن ، ولا ريب ان السابع تحت الثامن كحلقة صغيرة ملقاة في فلات واسعة كما دل عليه الأحاديث الغنية عن البيان فلا غرو في أن يكون عرض الجنة الواقعة تحت الفلك الثامن أوسع من السماوات زائدا عن حد التبيان بل لا يبعد أن يكون جنة المؤمن الواحد كذلك كما ورد في أخبار آل الرسول الملك المنان عليهم الصلاة والسلام .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 186
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص١٨٦