ما تقدم من قوله : اني أعوذ الخ بلا ستور .
الثالث : ان كلمة ( ان ) نافية والمعنى انك لست تقيا حيث تنظرني وتريد الخلوة بي من غير حجب وستور .
الرابع : ان كلمة ( ان ) شرطية مسوقة لغاية عفاف مريم وعصمتها يعني ان كنت تقيا فاستعيذ باللّه منك فكيف لو كنت فاسقا .
الخامس : ان لفظ ( التقي ) كما في بعض الأمكنة مذكور كان اسما لفاسق في ذلك الزمان مشهور يتعرض للنسوان وكان أبا الشرور سمي بذلك الاسم من باب علاقة المتضاد كما قيل بالفارسية : برعكس نهند نام زنگى كافور . وكان أمره عند مريم من المعلوم المذكور فظنت انه هو ذلك الشخص المسطور فاستعاذت منه باللّه لدفع المحذور المحظور .
ولو قيل إن لسانهم لم يكن لسان العرب فكيف يكون اسمه ( تقيا ) قلنا لعله تعالى حكى عن لسانهم بلسان العرب أي كان اسمه في لسانهم ما يعبر عنه في العربية بالتقى ولكن هذا الوجه المسطور لم نره مأخوذا من المأثور بل هو محض احتمال لا يعبأ به إذ لم يقع به العثور .
السادس : انه يحتمل ان مريم لما صار الملك الجليل جبرئيل لها المنظور مع كمال البهاء والجمال والصفا والنور توهم من نفسها ودفعت ميل قلبها بالاستعاذة باللّه الذي هو المعاذ به في كل الأمور .
الخامسة : قال اللّه تعالى في سورة آل عمران :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وقال تعالى في سورة الحديد :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 133 .