وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 1 » . في الآيتين سؤالات :
الأول : ما وجه التنكير في ( مغفرة ) في الآيتين ؟ والجواب : ان التنوين للتعظيم أي المغفرة العظيمة وذلك ليس الا بارتكاب الفرائض والاجتناب عما وصف بالتحريم فالتنكير للاشعار إلى طلب المغفرة المتناهية في العظم فالمعنى واللّه أعلم : سارعوا إلى مغفرة عظيمة .
الثاني : ما السبب في تقييد المغفرة بأنه من ربكم دون سائر أوصاف الملك الجبار ؟ والجواب : ان ذلك للاشعار بأن اللّه يربيكم جسما وروحا في السر والجهار ومقتضى الربوبية تزكية النفوس وتنميتها وتعليتها إلى مقامات الأبرار ورفعها عن درجة الحيوانية الحطيطة عند الانظار وذلك انما يحصل من استعدادها والاستعداد يحصل بالمسارعة في آناء الليل وأطراف النهار إلى أشياء جعلها سببا لمغفرة الملك الغفار .
الثالث : ما وجه قوله :
( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ )
في الآية الأولى مع أن الحمل لا يصح عند ظاهر الانظار ؟ والجواب ان حرف التشبيه مقدر فيستقيم الكلام بالاضمار وانما حذف أداة التشبيه لإفادة المبالغة في مفاد الاخبار فالمراد المبالغة في وصف الجنة فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلق القادر المختار وأبسطه في الابصار ونظير ذلك الدوام المستفاد من قوله
( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ )
.
الرابع : ما السبب في التشبيه بذكر اداته في الآية الثانية دون الأولى ؟ والجواب ان الآية للمتقين الأبرار والثانية للذين آمنوا باللّه ورسوله النبي المختار ومن المعلوم ان المتقين أعلى شانا وأجلى حالا وأرفع درجة في دار القرار من الفرقة الثانية الأخيار والفرقة الثانية أدون شانا وأحسن رتبة بلا استتار فذكر حرف التشبيه في الآية الثانية بواسطة ما رسخ في الأذهان من أن المشبه به أقوى من المشبه فجنة الفريق الثاني كعرض
هامش
( 1 ) سورة الحديد ( 57 ) : 21 .