قبل مجيء الأبوين إلى مصر فكان الرؤيا على حذو ما عبر .
الثامن : ما الوجه في التعبير بلفظ ( الكواكب ) دون أن يقول نجما ؟ والجواب بالفرق بين الكوكب والنجم حتما فكلما له طلوع وغروب سمى نجما وما ثبت يسمى كوكبا وسما فكما يثبت الكوكب في مقامه فإخوة يوسف وان فعلوا ظلما ولكن لم يخرجوا بذلك عن الاخوة جزما وقد وجدت على هذا الجواب قوما ولكن أرى فيه ذما ولوما .
اما أولا فبان هذا الفرق مما لم اسمعه يقظة ونوما ولم أجد في محاورات العرب ولغاتهم اسما ورسما .
وثانيا ففيه ان القرآن نافيه إذ حكى الرب الجليل عن إبراهيم الخليل :
( فلما
رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ )
الآية . استعمل فيها لفظ الكوكب على ما له طلوع وأفول .
والتحقيق في الجواب الحاسم لمادة السؤال والدغدغة والاضطراب : ان النجم يشعر بالطلوع في كل باب فان النجم لغة ما طلع وظهر ولم يكن يوسف يرى الطلوع بل رأى الكواكب ساجدين وأيضا الكوكب يدل على الكثرة والعظم إذ يطلق على ما طال من النبات .
وأما النجم فهو لما لا ساقة له كما في قوله عم طوله :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
« 1 »
وكذا يطلق الكوكب على سيد القوم من الأمم وفارسهم عند إقامة الرايات والعلم وكذا شدة الحر والجبل ومن الشيء المعظم والكوكبة الجماعة من الأمم والحاصل ان مستعملاته غالبا يؤخذ فيها الكثرة والعظم واخوة يوسف أيضا في غاية الشوكة والشجاعة والسماحة والكرم فالمراد الكواكب العظيمة فافهم .
التاسع : ما الوجه في تعبير الشمس بالأب والقمر بالام مع أن العكس أولى
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ( 55 ) : 6 .