تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
من غريب الاخبار وعجيب الآثار فكان المقام مقام الانكار بحسب أغلب السامعين المخاطبين فلدفع ذلك أتى بلفظ ان . الرابع : ما المراد بالرؤية في المقام ؟ والجواب : ان الرؤية مما منه يرام ويدل على هذا المرام قوله :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ
« 1 » وقوله :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ
« 2 » . الخامس : لا ريب ان الكواكب كالشمس والقمر من الجماد الغير العاقل فلم أتى بلفظ ( هم ) و ( ال
ساجِدِينَ )
المختصين بالعاقل ؟ والجواب عنه : اما على طريقة الحكماء فالسؤال زائل لان الكواكب والفلكيات عندهم أحياء ناطقة والعقل لها حاصل واما على منهاج أهالي الشرع القويم ، من أن الكواكب للحياة عديم بناء على ظواهر الدليل الشرعي السليم فالعلة ان السجود لما كان من افعال العاقل والغرض ان الجماد لها فاعل فلذا اسند الجماد إلى صبغة العاقل كما قال في الأصنام : تريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون لكن هذا باعتبار معتقد الكفار الباطل . السادس : ما الوجه في تكرير كلمة ( رأيت ) لأنه ثناه بقوله
( رَأَيْتُهُمْ ) ؟
والجواب عنه أولا : ان الرؤية الأولى بالاشخاص والذوات متعلقة والثانية في الافعال متحققة وهي السجدة . وثانيا ان الثانية جواب سؤال مضمر أو مصرح كأن يعقوب قال كيف رأيتهم فقال
( رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ )
وثالثا ان إعادة ( رأيت ) انما هو لطول الكلام فإنه محبوب مع الاخلاء الكرام كما مر في غير مقام . السابع : ما الوجه في تقديم الكواكب مع أن الشمس والقمر اشرف منها بلا كلام ؟ والجواب عنه أولا : ان ذلك من باب الترقي من الأدنى إلى الاعلى وهو الديدن المسلوك في مخاطبات الأنام كما قال تعالى : وملائكته وجبريل وميكال وثانيا ان الاخوة الذين هم أحد عشر بعدد الكواكب التي تذكر سجدوا ليوسف
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : 5 ، 100 . ( 2 ) سورة يوسف ( 12 ) : 5 ، 100 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 175 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني