تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أوضح ، وجه ترك المستعان فيه وما السر في اطلاقه ؟ والجواب : المشهور ان ذلك لإفادة التعميم أي نستعين بك في كل الأمور ويمكن أن يكون المراد الاستعانة في العبادة وانما ترك المتعلق في مقام التذكار لقرينة المقام وعدم الاستتار أو لمراعاة الفواصل بحسب الاعتبار أو لحصول التساوي بين هذه الفقرة والفقرة المتقدمة أي
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )
أو انه لو قيد الاستعانة بشيء مسطور لتوهم المتوهم ان الاستعانة تختص بالمذكور دون ساير الأمور . الثامن : ما النكتة في الجمع بين العبادة والاستعانة ؟ والجواب عنه : الجمع بين بضاعة التقرب وبين ما يطلب ، أو ان العبادة لا تمكن الا بالاستعانة ، أو ان العبادة طلب والاستعانة أدب فجمع بينهما بأن الطلب لا بدّ من الأدب ، أو لدفع توهم الاستقلال في العبادة ، أو ان الأول يتعلق بالقلب والثاني بالقلب ، أو الأول يتعلق بالحال والثاني بالاستقبال . الثانية : قال اللّه تعالى في سورة يوسف :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 1 » . في هذه الآية نكات دقيقات نذكرها في طي أسئلة وأجوبة : الأول : لم قال يوسف
( يا أَبَتِ )
مع أنه قد علم صريحا من قوله
( إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ )
ان المخاطبة كان مع أبيه فما وجه الإعادة مع عدم حصول الإفادة ؟ والجواب عنه : انه حكاية عن قول يوسف وقوله
( لِأَبِيهِ )
وقع في كلام اللّه فلا إعادة ولا تكرير وانما ذكر يوسف هذه الكلمة استجلابا لمحبة الوالد الماجد واظهار سروره بالاخبار عن أعاجيب الاخبار فان سجدة الكواكب للانسان من غرائب الآثار فهو بهذه المخاطبة جعل نفسه محبوبة لوالده ومن هذا الباب موعظة لب الألباب
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : 4 .