خليل رب الأرباب :
( يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ )
« 1 » الآية ونحو ذلك من آيات الكتاب وهذا الخطاب يدل على صغر سن يوسف ألا نرى ان الكبار من أولاد يعقوب قالوا
( يا أَبانا )
ويدل على صغره أيضا قول يعقوب
( يا بُنَيَّ )
بالتصغير .
الثاني : ما الوجه في الاتيان ( بالتاء ) في هذه الكلمة وما الوجه في كسرها ؟
والجواب : على قوانين لغة العرب وطريق علماء الأدب ان أصل هذه الكلمة ( يا أبي ) فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في الزيادة وقلبها هاء وقفا ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ولا ضير في الحاق تاء التأنيث بالمذكر كقولهم ( حمامة ) ذكر و ( شاة ) ذكر ونحو ذلك وانما كسرت لأنها عوض عن الياء التي يناسبها الكسرة وفتحها ابن عامر في كل القرآن اما لأنها حركة أصلها ومعوضها بناء على قول من يقرأ يا أبى بفتح الياء أو لأنه كان ( يا أبتا ) فحذف الألف وبقي الفتحة كقوله تعالى : ( يا بن أم ) بفتح الميم ، فأصله يا اما حذفت الألف وبقي الفتح وانما جاز يا أبتا ولم يجز يا أبتى حذرا عن الجمع بين العوض والمعوض المحظور وقرء بالضم اجراء لها مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء من غير اعتبار التعويض وهو غير مشهور .
وانما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم فيجب تحريكها مثل كاف الخطاب كما هو في الأفواه مذكور ، ويمكن أن يقال إن التاء ليست للتأنيث بل هي تاء العوض كالتاء في ( ضاربات كما في علم الصرف مسطور فإنها مع الألف عوض ولا يلزم أن يختص الوقف بتاء التأنيث بل قد يوقف غيرها كناء المبالغة في نحو ( العلامة ) ونحوها فتأمل .
الثالث : ما الوجه في الاتيان بلفظ ( اني ) مع أنه انما يزاد للانكار . ولم يكن للانكار هاهنا مورد وقرار ؟ والجواب : لعل النكتة فيه ان هذا الاخبار لما كان
هامش
( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : 42 .