وأبعد عن الرياء فالمناسب لها طريق الخطاب لا غير بهذا الدليل .
الثالث عشر : الإشارة إلى أن من لزم جادة الأدب والانكسار رأى نفسه بعيدا عن ساحة القرب لكمال الاحتقار فهو حقيق أن يدركه رحمة من الملك الجبار ويلحقه عناية أزلية تجذبه إلى حظائر القدس وتطلعه على سرائر الانس حتى يهديه إلى دار القرار فيصير واطئا على بساط الاقتراب فائزا بعز الحضور وسعادة الخطاب مع رب الأرباب .
الرابع عشر : ان صيغة الخطاب أدل على تخصيصه سبحانه بالعبادات لأنه لا بدّ فيها من اعتبار التميز بالصفات وان ذلك التميز هو المقتضى للتخصيص على نهج الخطابات فالتخصيص حينئذ مستدل عليه بخلاف صيغة الغيبة من بين الكلمات .
الخامس عشر : النكتة العامة الجارية في كل التفات وهي ان التفنن في الكلام والكلمات من أسلوب إلى أسلوب مرغوب في إفادة المطلوب يوجب للسامع التطرية والنشاط وللمتكلم بالكلمات الحبور والانبساط فيستيقظ من السامة والضجرة والكسالات .
السادس عشر : ان المصلي في وقت الشروع في الصلوات حصلته دهشات ولا يخلو عن وحشات فيأتي بألفاظ الغيبة من بين الدوال والدلالات ثم رأى رحمته وتلطفه رجع اليه لبه فيخاطبه على نحو الحضور بالخطابات .
السابع عشر : ان اللّه الذي هو المتكلم الحقيقي تجلى للبريات الذين هم أرباب الايقان والعرفان في المتقدمة من الآيات فشهدوا جمال حضرته وكمال قدرته فشرعوا في المخاطبات .
الثامن عشر : فيه اضمار تقديره قولوا : أيها العباد إياك نعبد وإياك نستعين فاخراج الكلام والاظهار في لباس الخطاب هو مقتضى الظاهر فتأمل جدا .
السابع : ما النكتة في اطلاق ( نستعين ) وعدم ذكر متعلقه وبعبارة أصرح وكلام
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 172
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص١٧٢