تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
العبادة بما يشعر بحضوره ونظره سبحانه إلى العابد ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة وينجر به ما يلزمها من المشقة ويأتي بها العابد رعاية عن الكلال خالية عن الفتور والملال مقرونة بما فيه تمام النشاط ونهاية الانبساط . السادس : ان الحمد كما قاله المحققون اظهار مزايا المحمود على الغير فما دام للاغيار وجود في نظر السالك فهو يظهر كمالات المحبوب ويذكر مزاياه لديهم وأما إذا آل أمره وترقى حاله بسبب ملازمة الأذكار وملاحظة الآثار إلى ارتفاع الاستار واضمحلال جميع الاغيار لم يبق سوى المعبود بالحق والجمال المطلق وهو الملك الستار وحينئذ عرف حقيقة قوله : أينما تولوا فثم وجه اللّه . فبالضرورة لا يصير توجه الخطاب الا اليه ولا يمكن ذكر شيء الا لديه فينصرف عنان لسانه نحو عز جنابه ويصير كلامه منحصرا في خطابه ولنعم ما قيل وان قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا عن معاليه قاصر . السابع : ان المقام مقام عظيم وخطبه جسيم يتلجلج فيه لسان الزكي الفهيم ويدهش الانسان العليم فان الملك الذي شأنه عظيم إذا أمر عبيده بخدمته في باب من الأبواب بحضرته كقراءة كتاب فربما غلبت مهابته على قلبه بلا ارتياب واستولت عظمته على لبه وحصل له رعشة واعتراه دهشة في هذا الباب فيغير نسق كلامه ويخرج عن أسلوبه ونظامه . الثامن : التلويح على المأثور : اعبد اللّه كأنك تراه . ففي هذا الالتفات ايماء إلى هذا المسطور واشعار بأن العبادة السالمة عن القصور هي ما يكون العابد حال الاشتغال بها مستغرقا في بحر الحضور كأنه مشاهد لجنابه ، معبوده غير محجوب ومستور مطالع لجمال مقصوده بلا حجاب وستور . التاسع : انه لما كان الحمد وهو اظهار صفات الكمال لا يتفاوت بالنظر إلى غيبة المحمود والحضور بل هو مع ملاحظة الغيبة ادخل وأتم في المذكور
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 170 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني