تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
العرض بغير أن يكون مواجهة في المقام فان رد الهدية في وجه المهدى لها كسرا عظيما بخواطره واما رادها في الغياب فليس بهذه المثابة والمقام كما لا يخفى على الاعلام . الثالث : الإشارة إلى أن حق الكلام أن يجري من أول الأمر على طريق الخطاب لأنه سبحانه حاضر لا يغاب فان الغياب من العياب بل هو أقرب من حبل الوريد ولكنه انما جرى على طريق الغياب والبعد عن مقام القرب والحضور رعاية لقانون الآداب لان الأدب دأب السالكين ودرب العاشقين في كل باب كما قيل طرق العشق كلها آداب فلما حصل القيام بهذه الوظيفة جرى الكلام على ما كان حقه أن يجري عليه في ابتداء الذكر فخاطبه بذلك الخطاب . الرابع : التنبيه على علو مرتبة الكتاب سيما آياته المتضمنة لذكر رب الأرباب والإشارة إلى أن العبد باجراء هذا القدر منه على لسانه ونقشه على صفحة صحيفة جنانه يصير أهلا لمجلس الخطاب فائزا بسعادة الحضور والاقتراب فكيف لو لازم وظائف الأذكار وواظب على تلاوته في الاسحار ولا يغفل عنه في آناء الليل وأطراف النهار فلا ريب في ارتفاع الحجاب والاستتار من البين والوصول من الأثر إلى العين بلا ارتياب . وقد روى عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام أنه قال : لقد تجلى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون . وروى أنه عليه السّلام كان يصلي في بعض الأيام فخر مغشيا عليه في أثناء الصلاة فسئل بعدها عن سبب غشيته فقال : ما زلت أردد هذه الآية حتى سمعتها من قائلها . الخامس : ان العبادة لما كانت كلفة ومشقة ومن دأب المحب أن يتحمل من المشاق العظيمة في حضور المحبوب ما لا يتحمل عشر عشيره في غيبة المطلوب بل لا يحصل له بسبب عز الحضور الا غاية الابتهاج ونهاية السرور قرن سبحانه