تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عبادتك حتى أقضى حوائج الكل لغلبة الرحمة . السابع : انه تعالى لما جعل المؤمنين أخوة فمقتضى الاخوة ان يذكر عند اللّه عبودية اخوته فان أداء حق الاخوة يكون لزاما حتى يستوجب من اللّه بامتثال أمر الاخوة اكراما . الثامن : ان فائدة ضم الغير تأكيد كون جميع المحامد له تعالى فيكون الحمد له تعالى عاما فالأقرب أن يجعل المستكن شامل لكل عاقل موحدا أو مشركا لأنه أيضا يعبد الملك العلام الا انه لم يعرفه حق المعرفة وحينئذ يكون أقرب اتصالا باهدنا الصراط المستقيم لأنه لما وجد شركائه في العبادة على قسمين طلب الانخراط في سلك من كان دينه قواما والنجاة عما عذبه اللّه أقواما فظهر ان الغير الذي هو المتكلم من هو ، فتبصر وتفكر حتى يتضح لك المرام وهو السؤال الخامس . وأما السادس : فهو ما النكتة في الالتفات من الغياب إلى الخطاب ولا بد ان نعلمك بذلك اعلاما فنقول للالتفات اسرار : الأول : التنبيه على أن القراءة ينبغي أن يكون عن قلب حاضر وتوجه يكون تاما بحيث كلما أجرى القارئ اسما من تلك الأسماء العليا والنعوت العظمى على لسانه ونقشه على صفحة جنانه نقشا يكون تماما حصل للمطلوب مزيد انكشاف وانجلاء وأحس هو بتزايد قرب وعلاء فيكون محكما للتميز احكاما فيترقى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور والعيان فيرفع الأوهام فاستدعى المقام حينئذ العدول إلى صيغة الخطاب والجري على هذا النمط المستطاب وهذا وجه وجيه يجلى افهاما . الثاني : ان من بيده هدية حقيرة معيبة للأنام وأراد أن يهديها إلى ملك من الملوك الكرام ويجعلها وسيلة إلى نجاح حوائجه الكرام فان عرضها بالمواجهة وطلب منه حاجته بالمشافهة كان ذلك أقرب إلى قبول الهدية وانجاح المرام من