تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أو طلب الإعانة مستقلا من دون انضمام العباد والدخول في جملة جماعة يشاركونه في عرض العبادة على باب العظمة والكبرياء كما هو المعتاد والدأب في عرض الهدايا على الملوك من العباد . الثالث : ان في خطابنا للملك العلام بأن خضوعنا التام واستعانتنا في المهام منحصران فيه مع خضوعنا الكامل للأنام من الملوك العظام والوزراء الكرام ونحوهما من أعاظم الأيام جرأة عظيمة وجسارة ظاهرة بلا كلام فعدل في الفعلين عن الافراد إلى الجمع في المقام لأنه يمكن ان يقصد حينئذ تغليب الأصفياء الخلص الكرام على غيره من العوام فيحترز بذلك عن الكذب القبيح ويتجنب عن التهور الشنيع كما لا يخفي على أرباب الافهام . الرابع : ان هاهنا مسئلة فقهية تعرض لها الاعلام وهي ان من باع أمتعة مختلفة صفقة واحدة فكان بعضها معيبا عند الأنام فان المشتري لا يصح ان يقبل الصحيح ويرد بعض المبيع المعيب بلا كلام بل اما يقبل الجميع أو يرد الكل حذرا من الضرر المدفوع من جانب الملك العلام فكان العابد يحتال لقبول عبادته ويتوصل إلى نجاح ما يرام فيدرج عبادته المعيبة في عبادات جميع الأنام حتى تصير صفقة واحدة معروضة على ذي الجلال والاكرام فهو عز شأنه أجل من أن يرد المعيب ويقبل الصحيح ما هذا ديدن الكرام كيف وقد نهى عباده عن تبعض الصفقة ورد الجميع لا يليق بكرمه فلم يبق الا قبول الكل وهو المرام . الخامس : ان الاتيان بالمتكلم مع الغير لإفادة التعظيم كما اشتهر لدى الاعلام يعني أنا في حال العبودية أعد من العظام وهذا أول على تعظيم المعبود بلا كلام فان تعظيم العابد من حيث العبادة دال على تعظيم المعبود الملك العلام . السادس : الايذان من اللّه تعالى بأنك لما أديت حمدي وثنائي وذكرتني بصفاتي فانا استجيب دعائك وقربتك إلي فلا تنفرد بالدعاء بل ادخل عبادة سائر العباد في
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 167 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني