شأنه .
الخامس : انه تعالى مبدأ المبادي والأصول وعلة العلل والفصول وغيره فرع ومعلول والعلة أشرف في العقول وتقديم الأشرف أولى في الوجود والحصول .
السادس : الايماء إلى أنه يبتغي ان يكون منظور العابد في العبادة هو نفس المعبود لا شيء آخر من الثواب والعقاب كما هو لا أكثر مقصود وقد قال رئيس العارفين وزبدة أرباب الشهود عليه الصلاة والسلام : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك وانما وجدتك أهلا للعبادة .
السابع : انه تعالى قدم نفسه في تلك الآية ليتنبه العابد من أول الأمر على أن المعبود هو اللّه الحق فلا يلتفت يمينا وشمالا .
الثامن : انه تعالى قد ذكر نفسه في العبادات لئلا يتكاسل العبد في الطاعات ولا يثقل عليه العبادات فإنه إذا ذكر ( إياك ) حضر في قلبه معرفة رب البريات فبعده سهلت عليه تلك الطاعات وهانت في العبادة عليه المشقات ومثاله ان من أراد حمل ثقيل يتناول قبل ذلك ما يزيده القوة والشدة فالعبد لما أراد حمل التكاليف الشاقة يتناول أولا معجون معرفة الربوبية من قوله ( إياك ) حتى يقوى على حمل ثقل العبودية .
التاسع : انك إذا قلت
( نَعْبُدُ )
بتقديم ذكر العبادة في المقام فقبل ان تذكر انها لمن هي يحتمل ان الشيطان الموسوس للأنام يوسوس ويقوى انها للأصنام أو للشمس والقمر أو غيرهما من الأجسام اما إذا غيرت هذا الترتيب وقلت أولا
( إِيَّاكَ )
ثم
( نَعْبُدُ )
لا يبقى مجال لهذه الأوهام وكان أعرق في التوحيد وابعد عن احتمال الاشتراك فيما بالعبادة يرام .
العاشر : ان التقديم لإفادة تعظيم الملك العلام والاعتناء بشأن المقدم والاهتمام والعبادة في الحقيقة ليست الا تعظيم المعبود المنعام فتقديم ( إياك ) هو مقتضى المقام .