تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
السابع عشر : ( الواو ) في
( إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
للحال والجملة حالية أي ( نعبدك مستعينين بك في الأحوال ) ولما كانت الحال مقارنة لذي الحال فالاستعانة لأصل العبادة والاستمرار بالنسبة إلى أزمنة الاستقبال وهذا انما يصح على مذهب من يجوز وقوع المضارع المثبت المصدر بالواو فقط بدون الضمير في موضع الحال الا ان يجعل الفعلية اسمية باضمار في المقال أي ( ونحن نستعين ) وفيه انه لا داعي إلى هذا المقال أي الحذف والعدول عن العطف الذي هو أصل الواو في الأحوال على أن تقييد تخصيص العبادة واللائق اطلاقه عند أصحاب الحال . الثاني : ما النكتة في تقديم المفعول اعني ( إياك ) مع أن تأخيره عن الفعل والفاعل هو المعقول لان المفعول بالنسبة اليهما متأخر الحصول وأيضا الفاعل عمدة والمفعول فضلة فهو مفضول . والجواب عنه بوجوه : الأول : إفادة قصر العبادة والاستعانة عليه سبحانه والإشارة إلى قصد الاختصاص كقوله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا
« 1 » . أي نخصك بالعبادة والاستعانة . الثاني : ان المعبود مقدم في الوجود وتقديم ما هو المقدم بالأولوية معدود . الثالث : ان المعبود واجب الوجود وغيره ممكن فان مفقود والواجب أشرف عند أهل الشهود والأشرف بالأولوية مقصود . الرابع : الايماء إلى أن العابد والمستعين ينبغي ان يكون مطمح نظرهما أولا وبالذات هو
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
. على وتيرة ( ما رأيت شيئا الا رأيت اللّه قبله ) كما صدر عن أرباب اليقين ثم منه سبحانه إلى أنفسهم لا من حيث ذوات النفوس بل من حيث إنها ملاحظة له عز وجل منتسبة اليه ثم إلى أعمالهم من العبادة ونحوها لا من حيث صدورها عنهم بل من حيث إنها نسبة شريفة ووصلة بينه وبينهم جل
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 164 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 164 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني