تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أنزل وأهبط وتقديم المزيد على المجرد في الكلام قول شطط . الرابع : ان جعل الفاصلة هو النون يناسب فاصلة الآية المفتتح بها السورة أي
( رَبِّ الْعالَمِينَ )
وكذلك المختتم بها أي
( وَلَا الضَّالِّينَ )
بخلاف
( نَعْبُدُ )
فان الدال لا يناسبها بلامين . الخامس : رعاية توافق الفواصل في متلو الحرف الأخير وهو الياء وهو المسمى بلزوم ما لا يلزم في علم البديع وهذه النكتة انما تستقيم بناء على كون البسملة آية من الفاتحة حتى لا ينتقض بقوله
( عَلَيْهِمْ )
في أنعمت عليهم ، فان ما قبل الأخير هو الهاء ولكن هذا القول ضعيف ، وان أمكن أن يقال إنه يتم أيضا بناء على كون عليهم آية وعدم كون البسملة آية مستقلة ، بأن يقال النكتة رعاية أكثر الفواصل في متلو الحرف الأخير . السادس : ان العبادة مما طلبها اللّه من العبيد والإعانة مما طلبها العبيد عن الخالق المجيد وتقديم مطلوب الملك الحميد على مطلوب العبيد هو الأهم الأقدم السديد . السابع : ان العبادة أشد من حيث التناسب لما يليه أي الجزء المستفاد من
( يَوْمِ الدِّينِ )
والاستعانة أقوى من حيث الاتصال بطلب الهداية في
( اهْدِنَا )
فناسب ايلاء كل ما يناسبه . الثامن : ان المعونة التامة ثمرة العبادة كما يظهر من الحديث القدسي : ما يتقرب إلي عبد بشيء أحب مما افترضت عليه وانه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها . الحديث ) . التاسع : ان تخصيصه تعالى بعبادة الأنام هو أول ما يحصل به الاسلام وأما التخصيص بالاستعانة فإنما هو بعد الرسوخ التام في دين الملك العلام فهو أحق