بالتأخير في المقام .
العاشر : ان العبادة وسيلة إلى حصول الحاجة التي هي من المعونة وتقديم الوسيلة على طلب الحاجة ادعى إلى الإجابة .
الحادي عشر : ان المتكلم لما نسب إلى نفسه العبادة في الذكر فكأنه كان في ذلك نوع تبجح وتبختر واعتداد واعتماد بما عنه يصدر فعقبه بقوله
( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
رفعا لهذا التبختر يعني ان العبادة لا تتم ولا تستطيب الا بمعونتك وتوفيقك .
الثاني عشر : انه لعل المراد الاستعانة والاستمداد لاداء عبادة أخرى غير ما هو من
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )
مراد فيكون تقديم العبادة في نهاية السداد .
الثالث عشر : ان الاستعانة نوع من عبادة العباد فبعد ذكر العبادة عقبه بقوله بالاستعانة والاستمداد بيانا لنوع خاص من العبادة وهو طلب الامداد لكمال الاهتمام بشأنه والاعتداد والاعتماد .
الرابع عشر : ان العبد إذا اشتغل بعبادة الملك العلام فلا يدري انه معان على الاتمام أو ينتفى عنه المرام فيستعين باللّه على اتمامها بل اتمام كل عبادة في كل مقام .
الخامس عشر : ان العبادة كما هو الحق الحقيق ، وعلى وجه له تعالى يليق لا يتيسر للعبد الضعيف بل يتعذر هذا الطريق ، فحينئذ يستعين باللّه الشفيق في أدائها على وجه تكون مقبولة للملك المعبود الرفيق .
السادس عشر : ان العبادة عبارة عن غاية الخضوع والتذلل وحصر العبادة له تعالى لا يوجب قصر التوجه والالتفات إلى مبدأ الكل بخلاف تخصيص الاستعانة فإنه يستلزم الاتصال التام والانقطاع اليه سبحانه في الجل والقل وعلى الاعراض بالمرة عما سواه يدل ، ولا ريب ان الاعراض التام بعد عبادات شاقة ورياضات شديدة يحصل ، فحصر العبادة وتخصيصها به تعالى كالمقدمة لقصر الاستعانة به تعالى حتى بكمل فلذا قدم العبادة على الاستعانة طلبا للشمول للكل .