على الآية المباركة سؤالات :
الأول : ما النكتة في تقديم العبادة على الاستعانة مع أن الترتيب الطبيعي يقتضي العكس لان العبادة ذو المقدمة والاستعانات مقدمات بيان ذلك بأوضح البيانات وأجلى الدلالات : ان الانسان مركب من المركب والراكب والروح والقالب وكل واحد من الجزءين موجود بنحو خاص من الوجودات ومصور بصور مخصوصات ومكلف على حدة بخدمات وتكليف الروح هو المعرفة والتصديقات والاستعانات وطلب توفيق الخيرات والتأييد بموجب السعادات وتكليف البدن إطاعة الروح في اكتساب المنافع واقتناء الخيرات والتخلص عن مواقع الموانع والشرور والآفات الآجلات والعاجلات وهذا الأخير هو المسمى في لسان الشرع والعرف بالعبادات والخدمات .
ولا ريب ان كلا الفعلين من أفعال الروح في الحقيقة وأولا بالذات لكن في الثاني إلى استعمال الجوارح البدنية والآلات بخلاف الأول فإنه بلا افتقار إلى البدن يفعل ما أريد منه من العبادات ولا ريب ان المعرفة والعلم والاستعانات في الإطاعة والعبادات مقدمة على العبادات فحسن الترتيب يقتضى تقديم الاستعانات ، فتقديم العبادات لا يخلو عن علة ونكتة بل نكات . والجواب عن هذا السؤال بوجوه :
الأول : رعاية فواصل تلك الآية في الحرف الأخيرة مع الآيات السابقات فإنها في الفقرات السابقات هي النون فأخر
( نَسْتَعِينُ )
لان توافق الفاصلتين فيه آت .
الثاني : ان
( نَعْبُدُ )
من حيث اشتماله على حروف الحلق والشفة والوسط من نستعين أكمل وأضبط إذ فيه حرف الحلق والوسط فقط والأكمل الأضبط بالتقديم انسب وأربط .
الثالث : ان
( نَعْبُدُ )
مجرد و
( نَسْتَعِينُ )
مزيد وأبسط فهو عن درجة التجرد