تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

الفصل السابع عشر : لا يخفى على المهرة الحذقة الخيرة البررة من الاعلام

، ان المفسر المتفكر المتدبر في آيات الملك العلام لا بدّ له من ذكر نكات ودقايق ورقائق مما يناسب المقام ، من بيان سر التقديم والتأخير والذكر والحذف ورفع الأوهام وعلل الافراد والتثنية والجمع والتعريف والتنكير في ألفاظ الكلام وذكر وجوه الحصر وتغيير الأسلوب واستخراج المطلوب بوجه محبوب في تلخيص المرام وتبيان نكات التفاوت بين ألفاظ الآيات المتعددة المختلفة في المقام . وتحقيق الحق في النكات قد يظهر بملاحظة مواد لغة العرب ومستعملاتهم في إفادة المرام وقد يظهر بالمراجعة إلى كتب الأدب وعلمائهم الذين أوقعوا نفوسهم في التعب وملاحظة ألسنة العرب وأمثلتهم التي مثلوها في الشهور والأعوام وقد يظهر بملاحظة كتب الفصاحة والبلاغة من المعاني والبيان والبديع ودقائقها التي سطروها في الطروس بالأقلام وقد يظهر بمطالعة مقاصد الحكماء وقواعد اعلام الكلام ، كما يقال : ان النور والوجود مقدم على الظلمة والاعدام ، وقد يظهر بالتدبر في أوزان الاشعار والقوافي والعروض والاسجاع الشائعة بين الأنام وقد يظهر بالحدس الثاقب والفهم المستقيم حسبما جرى عليه طريقة أرباب الافهام وقد يظهر بقواعد أحوال الكواكب والنجوم ولعله يأتي بعض ذلك في المقام وقد يظهر بملاحظة السؤال ومطالعة المقال فتكون النكتة مطابقة الجواب مع السؤال الصادر عن الكفرة اللئام كما في سورة قل يا أيها الكافرون . وقد فصلنا الكلام في تحقيق هذا المرام فيما زبرنا في أوائل الكتاب في سالف الأيام ولنذكر بعض النكات في نبذ من الآيات ليكون مرشدا للخواص والعوام : الأولى : قوله عم طوله في سورة الفاتحة :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
يتوجه