سبحان اللّه رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ، فيكون خلقها في غير الستة المذكورات ، فلا حاجة إلى تكلف لادخال زمان تقدير الأقوات . وجعل الرواسي مثلا في زمان خلق السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات حتى لا يزيد المجموع على ستة أيام .
وأما الروايات التي أيد بها التأويل ، فحملها : على أن يكون المراد بها التعيين النوعي في أيام خلق كل من المذكورات فيها فلا ينافي أن يكون خلق الشجرات في أربعاء والمياه في أربعاء أخرى وكذا خلق الشمس والقمر مثلا في جمعة من الجمعات وكل من النجوم والملائكة العلويات ، وآدم في أخرى من الجمعات فلا يلزم التوالي والاتحاد الشخصي في تلك الأيام ، كيف ولو لم تحمل على ذلك مما أمكن الجمع بينها وبين ما روي عن الرضا عليه السّلام : من أن خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض وكذا بينها وبين ما لا ريب فيه لاحد من أن خلق الجان والملك قبل آدم بدهور .
وأما المنظومة المشهورة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : وفي الاحد البناء لان فيه تبدى اللّه في خلق السماء ، حيث صرح فيها بأن خلق السماء في يوم الأحد فيمكن ان يجمع بينها وبين الروايات الدالة على أن خلقها في يوم الخميس يكون أصل خلقها في أحد ذينك اليومين وتميز بعضها عن بعض في اليوم الآخر .
ومما يلائم هذا الجمع وقوع السماء بلفظ المفرد في المنظومة دون الروايات فيسهل بما ذكرنا طريق الجمع بين الروايات انتهى محصلا ، وهذا الفاضل وان اتعب نفسه في سلوك هذا المسلك ، لكن ذلك خلاف متبادر الافهام كما لا يخفى على الاعلام .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 159
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص١٥٩