المتقدم بأن يكون يوما خلق السماوات والأرض داخلين في الأربعة فتذكر .
الرابع . ما ذكره بعض المحققين وهو أن يكون الأيام الأربعة في القرآن بل اليومان الأخيران أيضا في سورة السجدة غير الأيام الستة التي في سائر السور متضحة التبيان ، ويؤيده تغيير الأسلوب في البيان بايراد لفظ الخلق في سائر الآيات بالعيان ولفظ الجعل والبركة والتقدير والقضاء سبعا في السجدة .
ويؤيده لفظ
( ما بَيْنَهُما )
في آيات سورة ( ق ) والتنزيل والفرقان فإنه سواء كان خلق الأرض وبعض ما عليها في أربعة أيام وخلق السماوات في يومين كما في التأويلين السابقين لا يبقى زمان لخلق ما بين السماوات والأرض كالهواء وما فيها من كائنات الجو فلا وقت يميز ويبان فينبغي أن يحمل على أن خلق السماوات الرافعة البنيان في يومين وخلق الأرض في يومين غير ما مر فيهما البيان وخلق ما بينهما في يومين غير الأربعة فيبلغ ستة بلا نقصان كما هو ظاهر الآيات بالعيان .
فتتم في هذه الستة ما في النازعات ذكره الخالق المنان بقوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها
« 1 » .
فيكون كل ما ذكره فيها متصلا بقوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . وَالْجِبالَ أَرْساها
« 2 » . في يوم آخر أو أيام أخر غير الستة المذكورة ويؤبده ما روى أن دحو الأرض كان بعد خلقها بألفي سنة .
فعلى ذلك لا يبعد أن يكون خلق ما سوى المذكورات كتقدير الأقوات وسائر المخلوقات التي لا تعد ولا تحصى في أيام أخر كيف وما في السماوات كالملائكة العلويات والسفليات وما تحت الأرض كالصخرة والديك والحوت وغيرها المذكورات في حديث زينب العطارة غير الأرض والسماوات وما بينهما من الآيات البينات كما يرشد اليه التسبيح المأثور المشهور الذي هو في الألسنة مذكور :
هامش
( 1 ) سورة النازعات ( 79 ) : 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32 .
( 2 ) سورة النازعات ( 79 ) : 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32 .