خلق السماوات والأرض وما بينهما في ثمانية أيام مع أن سائر الآيات تدل على خلقها في ستة أيام والثاني ظاهر بلا اشكال . اما الأول فلانه سبحانه قال أولا خلق الأرض في يومين وقال بعده :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
« 1 » وقال بعد ذلك فقضيهن سبع سماوات في يومين فيصير المجموع ثمانية أيام ويمكن التقصي عن تلك العويصة بوجوه :
الأول : ما هو المشهور من أن المراد بقوله أربعة أيام في تتمة أربعة أيام بان يكون خلق الأرض في يومين من المسطور وتقدير الأقوات فيها أو هو مع جعل الرواسي من فوقها والبركة فيها في يومين آخرين فيندفع المحظور ويؤيده بعض الأخبار كما هو في كتب الأخيار مسفور بل الخبر المتقدم المعضل أيضا يؤيد مضامين السطور .
الثاني : ما ذكره زبدة أفاضل الدهور صدر الحكماء والمتألهين في العصور في شرحه على الكافي ، من أن أيام الأربعة مخصوصة بخلق ما على الأرض من الأمور ، أولها بخلق الرواسي والثاني بخلق البركة والثالث والرابع من المذكور بخلق الأقوات التي هي عبارة عن خلق الماء والمرعى المذكورين في سورة النازعات اعني قوله تعالى :
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
« 2 » فليس في المرام قصور فان اليومين اللذين خلق فيهما الأرض متحدان مع ما خلق فيهما السماوات بلا ستور ، الا ان الخلق في اليوم الأول متعلق بأصل السماء والأرض وفي اليوم الثاني بتمييز بعض أجزائها عن بعض فيصدق ان السماوات مخلوقة في يومين والأرض في يومين ولا تزيد أيام خلق المجموع عن الستة بلا ستور .
الثالث : ما ذكره العلامة المجلسي أعلى اللّه مقامه في تأويل خبر عبد اللّه بن سنان
هامش
( 1 ) سورة فصلت ( 41 ) : 10 .
( 2 ) سورة النازعات ( 79 ) : 31 .