خلق الخير يوم الأحد وما كان ليخلق الشر قبل الخير . وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة وذلك قول اللّه عز وجل :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
« 1 » .
وبين الخبر وتلك الآيات سؤالات واشكالات ومناقضات وليعلم أولا ان المشهور ان المراد بالأيام هاهنا مقدار أيام الدنيا وهو المنصور .
وروى عن ابن عباس : انها من أيام الآخرة التي كل يوم منها كألف سنة كما هو في القرآن مذكور ، لكن بمثل هذا الخبر المسطور ، لا يمكن صرف الآية عن الظاهر المشهور كما أنه على الحبر الخبير ليس بمستور ثم إنه سبحانه انما خلق في تلك المدة هذه الأمور ، مع أن خلق كل ذلك في أقل من طرفة عين كان له من المقدور ، اما لعبرة من خلقها من الملائكة إذ الاعتبار في التدريج أكثر من الفور كما عن بعض الأئمة عليهم السّلام مروي مذكور .
واما ليعلم بذلك انها صادرة من قادر مختار عالم بالمصالح والاحكام ووجوه الأمور ، إذ لو حصلت من مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة إذ هما كالمقصور المجبور . واما ليعلم الناس التأني في الأمور وعدم الاستعجال فيها هو المنظور كما عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام مروي مسطور . إذا عرفت ذلك فلنشرع في ذكر المناقضات والاشكالات :
أوليها : ان اليوم من حركة الشمس وطلوعها وغروبها حاصل فمعنى اليوم هاهنا مما لا يقرب بفهم الأفاضل . والجواب بوجوه :
الأول : ان مناط تمايز الأيام وتقدرها انما هو إلى حركة فلك الأفلاك آئل دون السماوات السبع الأسافل والمخلوق في ستة أيام السماوات السبع والأرض
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ( 25 ) : 59 .