وما بينهما مما هو سافل دون ما فوقهما من الاكامل ولا يلزم منه الخلاء الباطل لتقدم خلق الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع كما دلت عليه الدلائل .
الثاني : ان المراد بالأيام الأوقات كما ذكره بعض الأوائل نظيرة قوله عم طوله
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
« 1 » فالاشكال زائل .
الثالث : ان المراد مقدار ستة أيام لو كان هناك شمس وفلك وحركة وزمان لكان مقدار زمان الخلق مقدار ستة أيام كما ذكره بعض الأماثل وإلى الواحد مرجع جميع تلك المحامل ، إذ قبل وجود الشمس تصور حقيقة اليوم ليس بحاصل .
فالمراد اما مقدار من الزمان مطلقا أو مقدار حركة الشمس هذا القدر وعلى التقديرين اما مبني على موهومية الزمان منتزعا من بقاء الملك المنان ، أو من أول الأجسام المخلوقة في الأعيان كالماء أو من الأرواح المخلوقة قبل الأجسام كما قال به بعض العلماء الأعيان أو من الملائكة وهو أضعف الأقوال ، واما بالقول بخلق فلك متحرك قبل ذلك بناء على القول بوجود الزمان وانه مقدار حركة الفلك فان التجدد والتقضي والتصرم الذي هو منشأ تحقق الزمان عندهم في الجميع متصور .
وقال بعض الصوفية : « للزمان المادي زمان مجرد كالنفس للجسد وللمكان المادي مكان مجرد وهما عارضان للمجردات . انتهى » ولا ريب انه لا يمكن فهمه وخارج عن طور العقل كسائر خيالاتهم وأقوالهم .
وثانيتها : ان آيات سورتي البقرة والسجدة تدل على تقدم خلق الأرض على خلق السماء في الأعيان وآيات سورة النازعات دلت على تقدم خلق السماء على خلق الأرض وذلك تناقض بالعيان .
والجواب عنه بوجوه :
الأول : ان خلق الأرض قبل السماء كما هو ظاهر البيان الا ان دحوها متأخر
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 16 .