عن خلق السماء عند الامعان ويضعفه وجهان :
أولهما : أن الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية وتسطيح المكان فإذا كانت التدحية متأخرة عن خلق السماء كان خلقها لا محالة أيضا متأخر عن خلق السماء .
وثانيهما : ان الآية الأولى تدل على خلق الأرض وخلق كل ما فيها من الأعيان مقدم على خلق السماء وخلق الأشياء في الأرض لا يكون الا بعد ما كانت مدحوة والا فليس فيه محل للامكان .
وأجيب عن الأول بأن امتناع انفكاك خلق الأرض عن دحوها غير مسلم عند الأذهان والمناقشة في خلق الأرض على ايجادها غير مدحوة مناقشة لفظية خارجة عن قانون أرباب الايقان .
وعن الثاني : بأن قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 1 » . يقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض فيكون خلق الأرض قبل خلق السماء وخلق السماء قبل دحو الأرض فارتفع التنافي بهذا البيان .
ويرد عليه ان الآية الثالثة تقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض عند الامعان . والثانية تقتضي تقدم خلق الأرض بما فيها على تسويتها سبع سماوات وخلق ما في الأرض قبل دحوها مستبعد عند سليم الأذهان .
ويمكن ان يجاب : بأن الخلق في الأولى بمعنى التقدير وهو شايع في العرف ولغات أهل اللسان . أو بأن المراد بخلق ما في الأرض خلق موادها كما أن خلق الأرض قبل دحوها عبارة عن مثل ما ذكر من التبيان فتكون تسوية السماء متقدمة على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة بالعيان .
أو بأن يفرق بين تسوية المذكورة في الثالثة وبين تسويتها سبع سماوات
هامش
( 1 ) سورة النازعات ( 79 ) : 30 .