تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
للاصدار يعنى انكم كنتم تعظمون كبيرهم في السر والجهار فهذا صار سببا لغضبي ولكسري للأصنام الساقطة عن درجة الاعتبار . فهذه وجوه خمسة يندفع بها هذه العويصة بلا عثار . ومنها قوله عم طوله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ
« 1 » والجواب ان الاستفهام للانكار على قومه الأشرار والتوبيخ لهم إلى نسبة الكذب إلى عيسى عليه السّلام رسول الملك الجبار . ومنها : ان نوح النبي النجي قال في حق ابنه :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
« 2 » . فكذبه اللّه وقال :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
« 3 » والجواب : ان المراد من قوله
( لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ )
ليس هو المعنى المراد من السؤال بل معناه ليس على دينك وطريقتك فلا يرد نقض في هذا المجال . ومنها : قوله في حق يوسف الصديق :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 4 » . أي هم يوسف بالزنا بها كما همت به والجواب : ان زليخا همت بالزنا الذي هو من قبيح الافعال ، وهم يوسف بقتلها ان أصرت على تلك الحال أو قصدت زليخا أن يزني بها وهم يوسف بان لا يزني خوفا من القادر المتعال لولا أن رأى برهان ربه لكان يهم بالزنا ولكن رأى فلم يهم فقوله
( هَمَّ )
جواب
( لَوْ لا )
قدم عليه بقرينة الحال بل يؤبد ذلك قوله :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
« 5 » فالقرينة حينئذ قرينة مقال . ومنها : قوله عم طوله :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 6 » والجواب . ان العصيان هو
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : 116 . ( 2 ) سورة هود ( 11 ) : 45 ، 46 . ( 3 ) سورة هود ( 11 ) : 45 ، 46 . ( 4 ) سورة يوسف ( 12 ) : 24 . ( 5 ) سورة يوسف ( 12 ) : 24 . ( 6 ) سورة طه ( 20 ) : 121 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 149 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني