تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كما في الأولى وحينئذ فتسويتها مطلقا متقدمة على دحو الأرض وتسويتها سبعا متأخرة عنه ولعل هذا أوفق في الجمع . أو بأن يقال : ( الفاء ) في قوله
( فَسَوَّاها )
بمعنى ( ثم ) والمشار اليه بذلك في قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
. هو بناء السماء وخلقها لا مجموع ما ذكر قبله . أو بأن يقال كلمة ( ثم ) في الأولى للترتيب الذكري وتقديم خلق ما في الأرض في معرض الامتنان لمزيد الاختصاص ، فيكون خلق ما في الأرض بعد دحوها كما هو الظاهر وتسوية السماء متقدمة عليه وعلى دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة لكن هذا لا يخلو عن نوع منافرة لظاهر الآية الثانية . وقال القاضي البيضاوي : كلمة ( ثم ) في آيتي البقرة والسجدة لتفاوت ما بين الخلقين وفصل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » . لا للتراخي في المدة لأنه يخالف ظاهر قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
، فإنه يدل على دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها الا أن يستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر ودل عليه
( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً )
مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر انتهى . والوجه الثاني : مما أجيب به عن أصل الاشكال ان يقال : كلمة ( بعد ) في الآية الثالثة ليس للتأخر في الزمان والافعال بل انما هو على جهة تعداد نعماء المنعم المتعال والأذكار لها كما يقال : أليس قد أعطيتك وفعلت بك كذا وكذا من الاعمال وبعد ذلك خلعتك بخلع وبلغتك الآمال وربما يكون بعض ما تقدم في اللفظ والمقال متأخرا بحسب الزمان والأحوال لأنه لم يكن الغرض الاخبار عن الأوقات والأزمنة بل المراد والمآل ذكر النعم والتنبيه عليها وربما اقتضت الحال ايراد هذا الوجه
هامش
( 1 ) سورة البلد ( 90 ) : 17 .