منه ايجادا وايصالا للأنام غير أن الحسنة احسان وامتحان والسيئة مكافأة وانتقام .
فعن علي بن إبراهيم الهاشم القمي عن الأئمة عليهم السّلام : ان الحسنات في كتاب اللّه على وجهين يرام : أحدهما سعة الرزق والصحة والسلامة عن الآلام وثانيهما صدور أفعال لطاعة اللّه الملك العلام ، وكذلك السيئات تطلق على الأمراض وشدايد الأيام والافعال التي يستحق بها الانتقام ، فالمراد بهما ذلك في المقام ، أي يمكن إرادة الطاعة والآثام ، ويمكن إرادة النعمة والآلام ويندفع توهم النقض على كل تقدير بلا كلام .
ثم قوله
( ما أَصابَكَ )
أما الخطاب لخير الأنام عليه الصلاة والسلام ، بناء على كونه مقولا للمنافقين اللئام أو باعتبار إياك أعني واسمعي يا جارة كما مر فيه الكلام ، وأما الخطاب إلى الأنام أي ما أصابك يا انسان فيتم المرام .
الثامنة : ان الأنبياء معصومون عن الآثام بدلالة اجماع الشيعة في الأيام ودلالة العصر الجازم في هذا المقام واليه الإشارة أيضا في كلام اللّه الملك العلام ، وقد أثبت مسئلة العصمة في منظومتي المسماة بالفرائد في اثبات نبوة سيد الأنبياء العظام وشرحي عليها بما لا مزيد عليه للكلام وهذا الحكم المستفاد من الاجماع والعقل والكتاب والأخبار الواردة عن الامام منقوض بآيات تدل بظاهرها على وقوع العصيان عن الرسول الكرام ، ويدفع هذه المناقضة بجواب اجمالي وحل تفصيلي .
أما الجواب الاجمالي المحقق عند الاعلام ، فهو ان الحمل على المجاز متعين بقرائن تدل على المرام فالمراد ترك الأولى من ارتكاب المكروه أو ترك المندوب دون فعل الحرام كما يقال ويدور على ألسنة الاعلام ، من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين وذلك كما اشتهر ان صالحا نظر إلى امرأة جميلة فرمي بسهم من جانب خالق الأنام ونودي انك نظرت بعين الاعتبار فرميناك بسهم الأدب ولو نظرت بعين الشهوة لقتلناك بلا كلام .