تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
خاص كالنعيم وولاية الامام فيبنى العام على الخاص فيندفع النقض ويكون مدلول الآيات في غاية الاحكام . وثالثها : ان عدم السؤال مختص بشيعة أذنب ولم يتب ومات فيعذب في البرزخ ولا يبقى له ذنب يوم القيمة القيام حتى يسأل عنه خالق الأنام وهذا هو المنصوص الوارد عن علي بن موسى عليهما السّلام فلا تناقض في المقام ويندفع خطرات الأوهام . الرابعة قوله تعالى :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
« 1 » . دل على وجوب الجهاد والاكراه والاجبار للعباد على طريق الرشاد ونحو ذلك من آيات داخلة في هذا العداد وذلك الحكم يناقض ظاهرا قوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 2 » . فإنه يدل على عدم جواز الاجبار والاكراه وان الدين مبني على الاختيار . والجواب عن ذلك بوجوه : أولها : دفع التناقض بملاحظة مورد النزول حيث نزل لا اكراه في أنصاري تنصر ولداه فألزمهما على دين الرسول ، فنزلت الآية فهي خاصة بأهل الكتاب عند أداء الجزية والوصول . وثانيها : ما عن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي : من أنه لا يكره أحد على دينه الا بعد تحقق الدين والحصول ، وقد تبين الرشد من الغى والهدى من الضلالة بدلالة العقول فالاكراه حينئذ معقول . وثالثها : ان الاكراه في الحقيقة الزام الغير فعلا لا برى فيه خبرا فتحمله عليه حمل الذلول ولكن تميز الايمان عن الكفر بالآيات البينات بحيث يورث
هامش
( 1 ) سورة التوبة ( 9 ) : 73 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 256 .