الجهاد لقبول الاسلام الظاهري بالنسبة إلى من كان في مقام الكفر والنكول لا على البلوغ بمعنى العز والقرب والوصول .
الخامسة : قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » . فيتوهم التناقض بينه وبين قوله :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 2 » .
فالكلام الأول على عدم محو آثار الشر دال والثاني يدل على أن السيئات عند مقابلة الحسنات في معرض الزوال . والجواب . ان الأول عام والثاني خاص وحمل العام على الخاص طريقة أرباب المقال فاندفع في مقام النقض القيل والقال وليس للأوهام تصرف في هذا المجال .
السادسة : قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا
« 3 » قد يتوهم انتقاضه بقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » فإذا كان التكليف العسر منفيا عن القادر المتعال فكيف بما لا يطاق . والجواب : ان المراد عدم العقاب والعذاب والنكال الذي لا طاقة للعباد تحمله فيدعو العبد بأن لا يعذبه ولا يدخله في زمرة الكفرة بأسوإ حال .
السابعة : قال اللّه في سورة النساء :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 5 » . . إلى أن قال تعالى
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 6 » . الآية . وتوهم التناقض في المقام ظاهر لدى الاعلام . والجواب : أن كون الحسنة من اللّه الملك العلام تفضلا منه وامتنانا وامتحانا للأنام وكون السيئة من النفس لأنها ميالة إلى اللعب واللهو والشهوة على الدوام ولا ينافي كون الكل من اللّه إذ المراد كونه
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة ( 99 ) : 7 و 8 .
( 2 ) سورة هود ( 11 ) : 114 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 286 و 185 .
( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : 286 و 185 .
( 5 ) سورة النساء ( 4 ) : 78 ، 79 .
( 6 ) سورة النساء ( 4 ) : 78 ، 79 .