بالرأي العليل من غير دليل وقد ذكرته في كتاب مواعظ المتقين من شاء راجع اليه وبالجملة فالتناقض المتوهم بين الآيتين اندفع بالخبر المذكور في البين .
الثانية : قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
« 1 » . وهذه الآية تناقض بحسب التوهم مع الاخبار الثابتة في الدين والمذهب من الشفاعة وقبولها بل دل عليها قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 2 » . والجواب : ما ورد عن الإمام العسكري عليه السّلام من أن عدم قبول الشفاعة عند الموت بتأخيره واما في القيمة فنحن نشفع لشيعتنا ، مع أن من ذا الذي ، خاص ، والآية السابقة عامة تعم حال الاذن وعدمه ، فافهم .
الثالثة : قوله تعالى :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
. وقوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » . دلت على تحقق السؤال من الملك العلام ، يوم القيام ، عن الأنام وهذا يناقض في الأوهام ، مع آية في سورة الرحمن :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
« 4 » . لأنها دلت على عدم السؤال يوم القيام .
والجواب عن النقض في المقام بوجوه حسنة عذبة في الافهام :
أولها : ان للأنام عند جزاء الحسنات والآثام مواقف ، فلعل الأولى من الآيتين تختص بموقف يعلمه الملك العلام ومورد الآية الأخر موقف آخر فاختلف المكان فاندفع التناقض بلا كلام .
وثانيهما : ان عدم السؤال عام يشمل جميع الأحوال وجميع الاعمال والاعتقادات وجميع أزمنة القيمة على الدوام ، والسؤال خاص بالسؤال عن شيء
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 48 ، 255 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 48 ، 255 .
( 3 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 6 .
( 4 ) سورة الرحمن ( 55 ) : 39 .