رأيته في هذا العدو الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصوم والحج والجهاد وأعمال البر والخير فذلك كله من طين المؤمن وسنخه ومزاجه .
فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال الناصب على اللّه يقول اللّه عز وجل أنا عدل لا أجور ومنصف لا اظلم وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ما اظلم مؤمنا بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينه ومزاجه ، هذه الأعمال الصالحة كلها من طين المؤمن ومزاجه والاعمال الردية التي كانت من المؤمن من طين العدو الناصب ويلزم اللّه تعالى كل واحد ما هو أصله وجوهره وطينته وهو اعلم بعباده من الخلائق كلهم أفترى هاهنا يا إبراهيم ظلما أو جورا أو عدوانا ؟ ثم قرأ عليه السّلام :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
« 1 » .
يا إبراهيم : ان الشمس إذا طلعت فبدا شعاعها في البلدان كلها أهو باين من القرضة أم هو متصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق والمغرب حتى إذا غابت يعود الشعاع ويرجع إليها أليس ذلك كذلك ؟ قلت : بلى يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
قال : فكذلك كل شيء يرجع إلى أصله وجوهره وعنصره ، فإذا كان يوم القيمة ينزع اللّه تعالى من العدو الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع اعماله الصالحة ويرده إلى المؤمن وينزع اللّه تعالى من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع اعماله السيئة الردية ويرده إلى الناصب عدلا منه جل جلاله وتقدست أسمائه ويقول للناصب لا ظلم عليك هذه الاعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها وهذه الأعمال الصالحة من طينة المؤمن ومزاجه وهو أولى بها .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : 79 .