تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
من يشرب الخمر ويأكل الربا ويزني ويلوط ويتهاون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد حتى أن أخاه المؤمن يأتيه في حاجة يسيرة فلا يقضيها له فكيف هذا يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومن أي شيء هذا ؟ قال : فتبسم الامام عليه السّلام وقال : يا أبا إسحاق هل عندك شيء غير ما ذكرت ؟ قلت : نعم يا بن رسول اللّه ، واني أجد الناصب الذي لا شك في كفره يتورع عن هذه الأشياء لا يستحل الخمر ولا يستحل درهما لمسلم ولا يتهاون بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ويقوم بحوائج المؤمنين والمسلمين للّه وفي اللّه تعالى فكيف هذا ولم هذا ؟ فقال عليه السّلام : يا إبراهيم لهذا أمر باطن وهو سر مكنون وباب مغلق مخزون وقد خفى عليك وعلى كثير من أمثالك وأصحابك وان اللّه عز وجل لم يأذن أن يخرج سره وغيبه الا إلى من يحتمله وهو أهله . قلت يا بن رسول اللّه اني واللّه متحمل لاسراركم ولست بمعاند ولا ناصب . فقال عليه السّلام نعم أنت كذلك ولكن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان وان التقية من ديننا ودين آبائنا ومن لا تقية له لا دين له يا إبراهيم ، لو قلت : ان تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا . يا إبراهيم : ان من حديثنا وسرنا وباطن علمنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن . قلت : يا سيدي ومولاي ، فمن يحتمله إذا قال من شاء وشئنا ، ألا من أذاع سرنا الا إلى أهله فليس منا ثلثا . ألا من أذاع سرنا أذاقه اللّه حر الحديد ثم قال يا إبراهيم خذ ما سألتني علما باطنا مخزونا في علم اللّه تعالى الذي حبا اللّه رسوله وحبا به رسوله صلى اللّه عليه وآله وصيه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما . ثم قرء هذه الآية :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الجن ( 72 ) : 26 .