دفع التناقض اما بالعموم والخصوص فحمل العام على الخاص يكون لدفع النقض وكيلا . وأما ان العقل الجازم أو الاجماع الحازم أو الخبر المتواتر الصريح على خلاف ظاهر القرآن فيكون الحمل على المجاز في دفع التناقض مضرا حسنا جزيلا وربما يرد في دفع التناقض حديث عن أرباب العصمة فيكون اتباع الحديث في قمع التوهم الخبيث أقوم قيلا .
وربما يحكم العقل القاطع الدافع للتناقض بوجه وجيه متوجه فتبتل اليه تبتيلا . وربما يدفع المناقضة بالنسخ الثابت بطرقه فنأخذ بالناسخ أخذا وبيلا والمنسوخ حينئذ في مقام العمل بالطرح منسوخ فيكون كثيبا مهيلا . وقد يكون توهم التناقض مرتفعا باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة فينزل التنزيل عليه تنزيلا :
الآية الأولى قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » . وهذه الآية بحسب الظاهر تناقض قوله تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
« 2 » .
فالآية الأولى تدل على عدم حمل نفس وزر نفس أخرى والثانية تدل على حمل الكفار أثقالا وأوزارا مع أثقالهم ولا يخفى توهم التناقض ظاهرا بين الآيتين ويندفع بذكر حديث في البين وهو ما رواه أبو إسحاق المثنى المذكور في علل الشرائع للصدوق وغيره قال قلت للإمام الباقر محمد بن علي عليهما السّلام : يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أخبرني عن المؤمن من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام إذا بلغ وكمل في المعرفة : هل يزني ؟ قال عليه السّلام : لا . قلت : فيلوط ؟ قال : لا . قلت : فيسرق ؟ قال : لا . قلت : فيشرب خمرا ؟ قال : لا . قلت : فيذنب ذنبا ؟ قال : لا . فتحيرت من ذلك وكثر تعجبي منه .
قلت يا بن رسول اللّه : اني أجد من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ومن مواليكم ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 164 .
( 2 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : 13 .