تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حتى يلزمه ويعرضه الاعياء الحاصل للعباد . واعلم : ان الفاعل باصطلاح الطبيعيين ما يفعل بالحركة والمواد ، وباصطلاح الإلهيين الأمجاد الانجاد ما يفعل على سنة الانشاء والابداع لا الاعداد والاستعداد وفاعل الطبيعيين عند هؤلاء يسمى بالمعد ثم اللّه ينشأ النشأة الآخرة على سبيل الابداع من أقسام الايجاد ، ومنها قوله تعالى :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 1 » . وسادسها : الاستدلال على البعث والحشر والنشر من جهة وجوب مجازات الافعال وإثابة المطيع وتعذيب العصاة من الجهال وتمييز أحدهما من الآخر في الأحوال ليتم عدل اللّه الحكيم المتعال ، ولولا الحساب والجزاء والعقاب والثواب للزم الجور والخروج عن الاعتدال وضاعت الحقوق وتصير في مرتبة الاضمحلال ولم يبق فرق بين احسان المحسن وإساءة المسئ في كل حال بل لكان النفع ضرا والضر نفعا . فان الخير والاحسان في أكثر الأحوال يوجب المشقة والمضرة في الحال ونقصان القوة وفوت المال ، واللذة بحسب الدنيا في العاجل وفي الحال ، والشر والإساءة على خلاف هذا المنوال ، فلا بد من نشأة أخرى يقع فيها مجازات الافعال ومكافات الاعمال وانتقام المظلوم عن الظالم بحكم القادر المتعال وارضاء ذوي الحقوق بالنسبة إلى حقوقهم بالوصل والايصال وذلك الاستدلال في آيات ، كقوله تعالى في سورة يونس :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة ق ( 50 ) : 15 . ( 2 ) سورة يونس ( 10 ) : 4 .