والانتقاد من جسم آخر ولا بدّ فيها من حركة واستحالة بنحو الانقياد وقابل يتحرك في كيفية هي الاستعداد وقد يكون على حزب آخر لا من حركات المواد وتبدل الصور عليها بالاعداد بل بمجرد جهات فاعلية من تصور المبادئ العالية الفعالة وغير ذلك من أقسام الايجاد .
ألا ترى ان تخيلك للحموضة تفعل صورة حامضة مائية في الفم من غير مادة حامضة من المواد وكذا توهمك الوقاع وتصورك للمباشرة والجماع مع المفاعيل الجياد يحدث في البدن مادة المني على نحو المعتاد وصدور الاجرام السماوية بموادها وصورها انما هو بمجرد العلم والإرادة من اللّه الملك الجواد وبذلك يندفع الايراد ويستقيم المراد ولا مجرى فيه لأوهام أرباب العناد .
فإذا شاء اللّه ايجاد الآخرة وانشاء النشأة الثانية وأراد ، أمر ملائكة الأجساد واتباع إسرافيل بخلقها مرة أخرى للمعاد فينوجد الأجساد بمجرد النفخ في الصور ويحضرها يوم النشور بنفخة واحدة من غير تجدد وتراخ وفتور فيوجد تمام العباد الأشرار منهم والأمجاد الانجاد كما قال تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
« 1 » .
وهذه الطريقة ، طريقة قويمة وثيقة ذكرها اللّه في مواضع . منها سورة الاسرى ومنها سورة يس . ومنها الأحقاف :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
« 2 » .
وفيه تنبيه على : ان الاحياء انما يحدث الفاعل والقابل إذا كانا من عالم الموارد الأنداد ، وليس من هذا الباب أفاعيل المقتدر القادر القدير الجواد ، الذي يخلق الأرض والسماوات إذا أراد بالإرادة من غير أن يتحرك بمعاونة الآلات والمواد
هامش
( 1 ) سورة يس ( 36 ) : 53 .
( 2 ) سورة الأحقاف ( 46 ) : 33 .